أحمد ياسوف

419

دراسات فنيه في القرآن الكريم

كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِها جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ وَجاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ [ يونس : 22 ] ، والآية الأخرى : وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عالِمِينَ [ الأنبياء : 81 ] . وقد وصفت الريح في الآية الأولى بأنها طيبة وأنها عاصف ، الأول للمعنى والثاني للفظ ، واختير وصف المعنى لأن السياق إيجابي والحال النفسية رضية مما ناسبه التأنيث « طيبة » لما في التأنيث من رقة ولطف . وفي الحال الثانية من هذه الآية انزعاج وهلع واضطراب مما يناسبه التذكير « عاصف » لما في التذكير من خشونة ترتبط في الذهن بالقوة « 1 » ، ويمكن أن نقول تطلبت الشدة مع هؤلاء الجاحدين أن يحذف شيء من الكلمة لتعبر الصيغة عن شدة وسرعة في العقاب . وفي الآية الثانية ذكرت « عاصفة » بالتأنيث لثلاثة اعتبارات : - الأول : أنها جاءت على الأصل ، وأصل معنى الريح هو التأنيث ، ولا علة للعدول عن الأصل . - الثاني : أن المعاني الطيبة في سياق إسباغ النعمة على سليمان وداود عليهما السلام هي معان طيبة ، فهناك تسبيح الجبال والطير وتعليم صنعة اللبوس وجريان الرياح إلى الأرض المباركة ، والمعاني الطيبة تنسجم مع التأنيث لما فيه من نعومة . - الثالث : أن الفعل الذي جاء بعد الصفة كان مؤنثا « تجري » مما يؤكد معنى التأنيث في الريح « 2 » .

--> ( 1 ) انظر : سر الإعجاز ، د . عودة اللّه منيع القيسي ، ص / 170 . ( 2 ) انظر : سر الإعجاز ، ص / 171 .